ابن إدريس الحلي

37

السرائر

فأما الكلام في صفاته ، فصفاته ضربان ، صفات ذات ، وصفات فعل ، فصفات ذاته ، مثل قوله " وعظمة الله ، وجلال الله ، وقدرة الله ، وعلم الله ، وكبرياء الله ، وعزة الله " فإنه إن قصد به المعنى الذي يكون به عالما ، وقادرا على ما يذهب إليه الأشعري ، لم يكن يمينا بالله ، وإن قصد به كونه عاملا وقادرا . كان يمينا ، فإن ذلك قد يعبر به عن كونه عالما وقادرا . إذا قال لعمر الله ، روى ( 1 ) أصحابنا أنه يكون يمينا . فعلى هذا لا يمين منعقدة بشئ من المخلوقات والمحدثات ، وكل مقسوم به ما عداه تعالى ، وأسماؤه الحسنى ، وصفات ذاته على المعنى الذي حررناه وشرحناه ، فمن حلف بغير ذلك لا تنعقد يمينه ، وكان مخطئا ، مثل قوله " وحق الله ، والقرآن ، والمصحف ، والكعبة ، وأنبياء الله ، وأئمته عليهم السلام " كل ذلك لا ينعقد به اليمين لأن الحالف بغير الله تعالى ، عاص بمخالفة المشروع من كيفية اليمين ، وإذا كان انعقاد اليمين ولزوم الكفارة بالحنث حكما شرعيا ، لم يثبت بالمعصية ، وأيضا الأصل براءة الذمة ، وشغلها يحتاج إلى دليل . واليمين المنعقدة الموجبة للكفارة بالحنث ، هي أن يحلف العاقل المالك لاختياره ، أن لا يفعل في المستقبل قبيحا أو مباحا لا ضرر عليه في تركه ، أو أن يفعل طاعة أو مباحا لا يترجح فعله على تركه ، مع عقد اليمين بالنية ، وإطلاقها من الاشتراط بالمشية ، فيخالف ما عقد اليمين عليه ، مع العمد والاختيار ، لأنه لا خلاف في انعقاد اليمين في الموضع الذي ذكرناه ، وليس على انعقادها فيما سواه ، دليل . ويختص النية قوله تعالى " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان " ( 2 ) وعقد اليمين لا يكون إلا بالنية . ويحتج على المخالف في سقوط الكفارة بالسهو والإكراه ، بقوله عليه السلام " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " ( 3 ) واليمين التي لا تنعقد ، ولا

--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 30 من أبواب الأيمان الحديث 4 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 22 ( 3 ) الوسائل ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس لكن ما في الباب من الأخبار رفع عن أمتي تسعة أشياء الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه الخ . أو قريب من هذه العبارة أما في كتب العامة ففي سنن البيهقي الباب 32 من كتاب الخلع والطلاق الحديث 2 ج 7 ص 357 عن عقبة بن عامر قال رسول الله صلى الله عليه وآله وضع الله عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ، وكذلك في سنن ابن ماجة الباب 16 من كتاب الطلاق الحديث 3 ، ج 1 ، ص 659 .